نبيل أحمد صقر

246

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

وفي تفسير قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ * إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ « 1 » . نقل عن الحسن البصري : « 2 » « وأعلم أن رواية رويت عن الحسن البصري أنه قرأ " الحبك " بكسر الحاء وضم الباء وهي غير جارية على لغة من لغات العرب » « 3 » . وذكر أيضا بعض ما نسب إليه من أقوال مثل : « سورة النجم " وقيل : السورة كلها مدينة ونسب إلى الحسن البصري : أن السورة كلها مدينة ، وهو شذوذ » « 4 » . وقد قرأنا منذ قليل بعض ما ذكره محيي الدين بن عربى في تفسير " البسملة " وما يعتقدوه فيها من إشارات باطنية أو رمزية ، ونرى ابن عاشور ، يفسرها بعيدا عن هذه الإشارات ، وذكر في تفسيرها :

--> ( 1 ) سورة الذاريات الآية 7 ، 8 ، 9 . ( 2 ) هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري كان من سادات التابعين وكبرائهم سنا ومقاما . وقال : لقيت من الصحابة سبعين بدريا وثلاثمائة صحابي . وكان مولده لسنتين خلتا من خلافة عمر ، وكان أبوه مولى لزيد بن ثابت الأنصاري رضى اللّه عنه وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وتغيب عنه أمه أحيانا فيبكى فتأخذ أم سلمة تعلله بثديها حتى تعود أمه ، ولتكرار محاولات إسكاته در عليه ثديها فرضع منها ، فهو من بيت النبوة رضاعة ، ويعتبره الصوفية في رأس سلسلة سند التصوف فهم يقولون أن الحسن أخذ الطريقة ، ( ولبس الخرقة ) من الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وعلى أخذها من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكان من أهم مظاهر التصوف عند الحسن البصري سيطرة الحزن والخوف من اللّه سبحانه وتعالى . انظر وفيات الأعيان لابن خلكان ج 2 ص 69 ترجمة د . إحسان عباس ط صادر ، بيروت . ( 3 ) التحرير والتنوير ج 26 ص 341 . ( 4 ) التحرير والتنوير ج 27 ص 87 .